الصالحي الشامي

122

سبل الهدى والرشاد

" والله ما بيدي ما أقويهم به ، قد علمت حالهم ، وأنهم ليست لهم قوة ، ثم قال " اللهم فافتح عليهم أعظم حصن فيها ، أكثرها طعاما ، وأكثرها ودكا " . ودفع اللواء إلى الحباب بن المنذر - رضي الله عنه - وندب الناس ، فم رجعنا حتى فتح الله علينا حصن الصعب بن معاذ . قالت أم مطاع الأسلمية - رضي الله عنها - لقد رأيت أسلم حين شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شكوا من شدة الحال ، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فنهضوا ، فرأيت أسلم أول من انتهى إلى حصن الصعب بن معاذ ، فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتح الله - تعالى - وما بخيبر حصن أكثر طعاما وودكا منه ، وكان عليه قتال شديد . برز رجل من يهود يقال به يوشع ، يدعوا إلى البراز ، فبرز له الحباب بن المنذر ، فاختلفا ضربات فقتله الحباب ، وبرز له آخر يقال له الزيال ، فبرز له عمارة بن عقبة الغفاري ، فبادره الغفاري فضربه ضربة على هامته وهو يقول : خذها وأنا الغلام الغفاري ، فقال الناس " بطل جهاده " ، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال : ما بأس به يؤجر ويحمد " . وروى محمد بن عمر عن محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى بسهم فما أخطأ رجلا منهم ، وتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي ، وانفرجوا ودخلوا الحصن . وروى محمد بن عمر عن جابر - رضي الله عنه - أنهم وجدوا في حصن الصعب من الطعام ما لم يكونوا يظنون أنه هناك من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك . ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كلوا واعلفوا ولا تحملوا ، يقول : لا تخرجوا به إلى بلادكم . ذكر محاصرته - صلى الله عليه وسلم - حصن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - الذي صار في سهمه بعد روى البيهقي عن محمد بن عمر قال : لما تحولت يهود من حصن ناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى قلة الزبير حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حصن في رأس قلة ، فأقام محاصرهم ثلاثة أيام ، فجاء يهودي يدعى غزال فقال : يا أبا القاسم تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة وتخرج إلى أهل الشق ، فان أهل الشق قد هلكوا رعبا منك ؟ فامنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله وماله ، فقال اليهودي : إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، لهم دبول